محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس ، ومن قال : إن الرجس والنجس واحد ، للخبر الذي روي عن رسول الله ( ص ) أنه كان يقول إذا دخل الخلاء : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم . 10804 - حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن وقتادة ، عن أنس ، عن النبي ( ص ) . وقد بين هذا الخبر أن الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه ، وأنه من صفة الشيطان . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) * . يقول تعالى ذكره : وهذا الذي بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور القرآن ، هو صراط ربك ، يقول : طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا اعوجاج فيه ، فأثبت عليه وحرم ما حرمته عليك وأحلل ما أحللته لك ، فقد بينا الآيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته لقوم يذكرون ، يقول : لمن يتذكر ما احتج الله به عليه من الآيات والعبر ، فيعتبر بها . وخص بها الذين يتذكرون ، لأنهم هم أهل التمييز والفهم وأولو الحجا والفضل ، فقيل : يذكرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10805 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وهذا صراط ربك مستقيما يعني به الاسلام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ) * . يعني تعالى ذكره بقوله لهم للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله ، ومن نبوة نبيه محمد ( ص ) ، وغير ذلك ، فيصدقون